محمد جواد مغنية

248

في ظلال نهج البلاغة

الخطبة - 209 - حول الكون : وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف صنعته أن جعل ما من ماء البحر الزّاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا . ثمّ فطر منه أطباقا ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها فاستمسكت بأمره ، وقامت على حدّه . وأرسى أرضا يحملها الأخضر المثعنجر والقمقام المسخّر . قد ذلّ لأمره ، وأذعن لهيبته ، ووقف الجاري منه لخشيته . وجبل جلاميدها ونشوز متونها وأطوادها . فأرساها في مراسيها . وألزمها قرارتها فمضت رؤوسها في الهواء ، ورست أصولها في الماء . فأنهد جبالها عن سهولها ، وأساخ قواعدها في متون أقطارها ومواضع . أنصابها . فأشهق قلالها ، وأطال أنشازها . وجعلها للأرض عمادا ، وأرّزها فيها أوتادا فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ